القسم الثاني عشر
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً ، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً ، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً . وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ .
الشرح والتفسير : اجعل من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله مرشداً لك
يتحرّك الإمام عليه السلام في هذا المقطع من وصيّته لابنه العزيز مشيراً إلى نقطتين مهمّتين ، الأولى : أنّ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله خير دليل وأفضل قائد يقود الإنسان في طريق الصلاح والنجاح ، والآخر : أنّ والده أمير المؤمنين عليه السلام لم يألُ جهداً في هدايته وإرشاده ، ومن هذا المنطلق ينبغي عليه الإصرار في هذا المسير اتّباعاً لهدى هذين القائدين .
يقول عليه السلام : « وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً « 1 » ، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً » .
وهذا التعبير يشير إلى أنّ الوحي السماوي الذي نزل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يمثّل عصارة جميع تعاليم الوحي النازل على الأنبياء السابقين ، ففي تلك الأعصار كان الوحي السماوي ينزل على الأنبياء السابقين وفقاً لقابليات أقوامهم ومتناغماً مع
هامش
( 1 ) . « رائد » من مادة « رود » على وزن « عود » ، وكما ورد في المتن أنّ الأصل فيها بمعنى السعي وبذل الجهد للعثور على الماء والكلأ ، ثم أطلقت على كل سعي للعثور على شيء ، والحديث الشريف « الرّائدُ لا يَكْذِبُ أهْلَهُ » ، ناظر إلى هذا المعنى ، وبما أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان في صدد تحقيق السعادة لأنصاره وأتباعه فيقال عنه أنّه « رائد » .