تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

القسم العاشر

وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ وَالاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ ، الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ ، وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا ، وَالْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا ، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وَتَعَلُّمٍ ، لَابِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ ، وَعُلَقِ الْخُصُومَاتِ . وَابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالْاسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ ، وَتَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَةٍ ، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ . فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ ، وَتَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً ، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ ، وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ . وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَطَ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ .

الشرح والتفسير : الحذر من سلوك الطرق المشكوكة

يقدّم الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصيّة نصائح مهمّة لولده ، وأولها وأهمّها التوصية بتقوى اللَّه والقناعة بامتثال الفرائض والأحكام البيّنة والواضحة واجتناب المسير في الطرق المشكوكة والسُبل المشبوهة ، يقول : « وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ وَالاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالْأَخْذُ
نفحات الولاية — صفحة 465 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي