الأخلاقية ، وردت في القرآن الكريم ، وأنّ سنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام بمثابة الشرح على فروع ومسائل تلك الأصول المبيّنة في كتاب اللَّه ، ومن هنا فالإمام يبتدئ في تربية ولده من القرآن الكريم ، ويوحي لجميع المسلمين أن ينتهجوا بتعليم وتربية أبنائهم هذا النهج من القرآن الكريم ، حتّى لا يقعوا فريسة وساوس الشياطين من الجنّ والإنس .
والمقصود من « تأويله » هو تفسير القرآن ، لأنّ القرآن الكريم يتضمّن بعض المواضيع المذكورة على سبيل الإجمال ، فتحتاج لتوضيح وتفسير النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام والعلماء والمطّلعون على عمق مداليل النصّ القرآنيّ من خلال القرائن الحالية والمقالية ، والمراد من « شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ » العقائد الإسلاميّة بقرينة ذكر الأحكام بعده ، رغم أنّ الشرائع والشريعة تطلق على الأصول والفروع ، وعبارة « حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ » توضيح للأحكام ، لأنّ العمدة في الأحكام ما يتصّل بمسألة الحلال والحرام ، رغم وجود أحكام أخرى من قبيل المستحبّات والمكروهات والأحكام الوضعية أيضاً .
وجملة : « لَا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ » إشارة إلى أنّني أرى جميع حقائق الدين بعيدة عن أيّ خطأ واشتباه في القرآن الكريم ، وبذلك لا اسلِمك لسلوك طرق مشكوكة في العقائد والأحكام ، لأنّني أعلم أنّ الكثير من المسلمين في صدر الإسلام وبسبب نفوذ الأفكار الزائفة ، انجذبوا نحو المذاهب الباطلة في الأصول والفروع ، وقد انعكس ذلك على تفسيرهم للآيات القرآنية وأخذوا يفسّرون القرآن برأيهم وبالاستناد لتلك الذهنية المشوّشة ، وقد اتّجهوا في معرفتهم لأحكام الإسلام نحو القياس والاستحسان والاجتهادات الظنية التي تفتقد للأساس المحكم والدعامة القوية ، وفي المسائل الفرعية وقعوا في أخطاء واشتباهات كثيرة وغرقوا في دوامة البدع . والعبارات اللاحقة في كلام الإمام عليه السلام شاهد على هذه الحقيقة .
نفحات الولاية — صفحة 462
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٢