القسم التاسع
وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، لَاأُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ . ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ .
الشرح والتفسير
رغم أنّ هذا المقطع من كلام الإمام عليه السلام ( القسم التاسع ) معطوف على الجملة السابقة أي : ( أنْ يَكُونَ ذلِكَ ) وينبغي أن يمثّل قسماً شاخصاً ، ولكن بما أنّ الإمام عليه السلام استعرض في هذا المقطع المسائل المتعلّقة بالقرآن الكريم والتعاليم الإلهيّة فإنّه جعل ذلك قسماً مستقلّاً على حدة وقال : « وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ ، وَشَرَائِعِ « 1 » الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، لَاأُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ » .
وممّا لا شكّ فيه أنّ أعلى ما ورد من تعاليم الإسلام من العقائد والأحكام والقيم
هامش
( 1 ) . « شرائع » جمع « شريعة » وفي الأصل بمعنى الشاطئ والمحل الذي يرد منه الإنسان إلى النهر ليشرب ، لأنّ سطح الأنهار عادة يقع أسفل من سطح الأرض ، ولذلك يتمّ تعديل الشاطئ بشكل انسيابي وتدريجي أو على شكل مدرجات ليستطيع الناس من الوصول إلى الماء بسهولة . ثمّ أطلقت هذه المفردة على الأحكام السماوية والشرعية والتعاليم الإلهيّة للناس ، أعمّ من العقائد والأحكام والأخلاق ، وارتباطها بالمعنى الأصلي واضح ، لأنّ الإيمان والتقوى والعدل والصلح حالها حال ماء الحياة للإنسان وتحقيق السعادة الأبدية والطريق الوصول إليها من خلال الشرعية الإلهيّة .