ويتحدّث القرآن أيضاً في بعض أخباره التاريخية من موقع كونها تمثّل دروساً وتختزن في مطاويها عبراً يستوحي منها الناس ما ينفعهم في حياتهم ومعيشتهم ، ويختار منها « أَحْسَنُ الْقِصَصِ » ويقول : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ » « 1 » .
وأحياناً يحثّ القرآن الكريم مخاطبه على السير في الأرض ومطالعة آثار الأقوام الماضية وما انعكس على حياتهم وسلوكياتهم في التاريخ ويقول : « قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ » « 2 » .
وفي هذه الوصية يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة مهمّة فيما يتّصل بالتاريخ البشريّ ، وهي أنّ مطالعة تاريخ القدماء من موقع الدّقة والعمق ، من شأنه أن يمنح الإنسان عمراً خالداً وكأنّ الإنسان الذي يدرس حوادث التاريخ يعيش مع الأقوام البشرية منذ أن خلق اللَّه آدم وإلى هذا اليوم ، ويستوحي من تجاربهم وحالتهم ما يعينه في مسيرته وحياته ، ويمثّل له زاداً ومتاعاً لمواجهة الصعوبات والتحدّيات التي يفرضها الواقع عليهم ، والحقيقة أنّ مثل هذا التراث الثمين الذي حصل عليه الإنسان المعاصر بنفقات زهيدة جدّاً ، يعدّ متاعاً مهمّاً وزاداً ضروريّاً يمنحه الحركة والقدرة على مواصلة المسيرة .
ومن الطبيعيّ أن نجد بعض نقاط القصور والثغرات المهمّة في التاريخ ، وذلك بسبب هيمنة قوى الاستكبار والسلطة لتشويه وتحريف حقائق التاريخ بما يصبّ في صالحها ، بحيث استطاعوا تلويث مرآة التاريخ في موارد كثيرة وعملوا على إخضاع المؤرّخين بآليات الطمع والتهديد لصياغة التاريخ حسب رؤيتهم لا على أساس ما يعكسه الواقع التاريخي ، وكنموذج بارز لهذا التحريف والتشويش ما قام به بنو أمية من تحوير وتزييف لحقائق التاريخ .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 3 .
( 2 ) . سورة الروم ، الآية 42 .