القسم الأوّل
مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا ، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى ، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً ؛ إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَايُدْرِكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا ، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا ، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ ، وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ ، وَنُصُبِ الْآفَاتِ ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ ، وَخَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ .
الشرح والتفسير : هذه الوصيّة ممّن وإلى من ؟
هذا المقطع من الوصية يبيّن في الحقيقة عنوان الوصية والمرسل لها ، لأنّ المتداول في كتابة الرسائل أن يكتب في مستهلّ الرسالة عنوان الشخص المرسل والمرسل إليه ، ويقال مِنْ فُلانٍ إلى فُلانٍ ؛ فالإمام عليه السلام بدلًا من ذكر اسمه واسم ولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام اكتفى بذكر صفات المرسل والمرسل إليه ، ممّا يوفّر الأرضية المساعدة لتقبّل هذه المواعظ والنصائح .
بداية يطرح الإمام عليه السلام ستّ صفات لنفسه ، ثمّ يذكر أربعة عشر صفة لولده لغرض تهيئة الأجواء بهذه الصفات ، وأن يكون المخاطب على استعداد تامّ لطرح الموضوع .
في البداية يقول : « مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ « 1 » ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ ، الْمُسْتَسْلِمِ
هامش
( 1 ) . « زمان » في الأصل يراد به الوقت المعروف الذي يشمل الأوقات القصيرة والطويلة ، ولكن بما أنّ الزمان فيهذه الدنيا يقترن بالحوادث المختلفة المرّة والحلوة ، فهذه المفردة تشير أحياناً إلى هذا المعنى ، و « المُقِرُّ لِلزّمان » إشارة إلى الشخص الذي يعيش الإذعان والقبول بهذه الحقيقة وهي أنّ الدنيا دار حوادث ومتغيّرات ، ولكنّه عملًا لا ينسجم مع هذه الحوادث .