ثمّ يبيّن لولده العزيز هذه الحقيقة ، وهي أنّه لابدّ أن تجعل نفسك ميزاناً للحكم على الآخرين ، فما كنت تحبّه لنفسك ينبغي أن تحبّه للآخرين وما تكره لها تكره لهم ، ثمّ يتحدّث عن الآفات الأخلاقية المهمّة من قبيل الأنانية والعجب ويؤكّد له أنّ خدمة الخلق تمثّل زاداً ومتاعاً للآخرة ، ويحذّره من الطريق الملئ بالمطّبات والمآزق في سبيل النجاة لنيل السعادة الأخروية ويتحدّث أيضاً عن أهمية الدعاء وأنّه مفتاح جميع الخيرات والبركات ، وأنّ الهدف والغاية من خلق الإنسان نيل الحياة الأبدية والسعادة الدائمة في الآخرة ، إلّاأن يعيش الإنسان أيّام معدودة في هذه الدنيا ويجعلها هدفاً نهائياً له في حركة الحياة .
وفي المقطع الحادي والعشرين إلى الثلاثين يذكر الإمام مسألة الموت وكيفية الانتباه من الغفلة ويحذره من السير في خطّ أهل الدنيا ، ويتحدّث كذلك عن سرعة انقضاء العمر وطرق تهذيب النفس ولزوم التوقّي من الآمال البعيدة والطموحات الزائفة ، وضمناً يبيّن له سلسلة من المسائل الأخلاقية المهمّة ، ثمّ يتحدّث عن كيفية معاشرة المؤمنين ويتحدّث عن نقاط مهمّة في هذا المجال ، ثمّ يتقدّم له بنصائح مهمّة في مجال اجتناب الحرص والطمع في تحصيل الرزق ، وبعد ذلك يتحدّث الإمام عن بعض المسائل المهمّة المتعلّقة بحفظ حرمة النساء والتعامل الصحيح معهنّ ، ثمّ يتحدّث عن المسائل المتعلّقة بإدارة الحياة والمعيشة وتقسيم العمل بين الأفراد ، وأخيراً ينهي الإمام عليه السلام هذه الوصية بتفويض أموره إلى اللَّه عزّ وجلّ ويسأله خير الدنيا والآخرة .
وبالالتفات إلى ما تقدّم آنفاً ، فإنّ القرّاء الأعزّاء لهذه الوصيّة سيطّلعون على مضامين عالية وتوصيات سامية فيما يتّصل بتربية النفوس وتهذيب القلوب .
والنقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها في هذا المورد ، هو أنّ أغلب نسخ نهجالبلاغة تقرّر أنّ المخاطب لهذه الوصية هو الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وهذا ما ورد في غالبية طرق السند في هذه الوصية ( كما يقول العلّامة التستري في شرح
نفحات الولاية — صفحة 409
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٩