الأمور في الحكومة الإسلاميّة بيد الانتهازيين وغير الجديرين ، فيقول الإمام عليه السلام أنّه لا لوم عليَّ من إرشادي وهدايتي له ولو لامني أحد فإنّي أفتخر به .
ويقول الإمام عليه السلام في ختام كلامه : « وَمَا أَرَدْتُ « إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ إِلَيْهِ أُنِيبُ » « 1 » » .
ولا شكّ في أنّ الإمام عليه السلام كان من الأشخاص المعدودين الذين رفضوا قتل عثمان ونهوا الناس عن ذلك ، وقد أرسل ولديه ( الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام ) للدفاع عنه « 2 » .
وجاء في تاريخ ابن عساكر : عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قالوا : بعث عثمان بن عفّان المسور بن مخرمة إلى معاوية يعلمه أنّه محصور ويأمره أن يبعث إليه جيشاً سريعاً يمنع عنه ، فلمّا قدم على معاوية وأبلغه ذلك ركب معاوية نجائبه ومعه معاوية بن خديج ومسلم بن عقبة ، فسار من دمشق إلى عثمان عشراً فدخل المدينة نصف الليل فدقّ باب عثمان فدخل فأكبّ عليه فقبّل رأسه فقال عثمان : فأين الجيش ؟ فقال معاوية : لا واللَّه ما جئتك إلّافي ثلاثة رهط ، فقال عثمان : لا وصل اللَّه رحمك ولا أعزّ نصرك ولا جزاك عنّي خيراً ، فواللَّه ما اقتل إلّا فيك ولا ينقم عليَّ إلّامن أجلك .
فقال معاوية : بأبي أنت وامّي لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به ، عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك ، ولكن معي نجائب لا تساير ولم يشعر بي أحد فأخرج معي ، فواللَّه ما هي إلّاثلاث حتّى ترى معالم الشام ، فإنّها أكثر دار الإسلام رجلًا وأحسنه فيك رأياً ، فقال عثمان : بئس ما أشرت ، وأبى أن يجيبه إلى ذلك .
فخرج معاوية إلى الشام وقدم المسور يريد المدينة فلقي معاوية بذي المروة راجعاً إلى الشام ، فقدم المسور على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له ، فلمّا كان
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 88 .
( 2 ) . الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 59 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 39 ، ص 418 .