تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الاشتراك في الحرب . على أيّة حال فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام بهذه الآية الشريفة إشارة إلى أنّك ( معاوية ) إذ تستخدم أساليب الدجل والتمويه أمام الناس فيما يتّصل بحادثة قتل عثمان ، فإنّ اللَّه تعالى لا يخفى عليه شيء ، وأنّه يعلم أنّ عثمان طلب منك النصرة ولكنّك لم تتقدّم خطوة في هذا السبيل ( بل كنت مسروراً لمقتله ) لعلّ الخلافة تصل إليك . ومعلوم أنّ معاوية السياسيّ المحترف كان يعلم أنّ المهاجرين والأنصار إذا التزموا الصمت مقابل ثورة الناس ضدّ عثمان ولم يتحرّكوا على مستوى الدفاع عنه ، فإن تدخل في هذا الشأن وجاء مع جيشه للدفاع عن عثمان ، فسيكون وجهاً لوجه مع المهاجرين والأنصار ، وهذا المعنى يكلّفه غالياً في المستقبل ، ولهذا السبب لم يهتمّ بدعوة عثمان لنصرته ، رغم أنّه بحسب الظاهر كان واليه ومتكاتفاً معه . وهنا ربّما يثار هذا السؤال ، وهو أنّ الآية الشريفة المذكوة أعلاه ( لآية 18 من سورة الأحزاب ) التي تتحدّث عن موقف المنافقين في مقابل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ربّما تحسب مدحاً ضمنيّاً لعثمان ، لأنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام شبّهه بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله . ولكنّ العبارات اللاحقة تشير إلى أنّ هذا التشبيه ناظر فقط لتشبيه معاوية بالمنافقين ، وببيان آخر أنّ التشبيه هنا من طرف واحد ، لأنّ الإمام عليه السلام في سياق كلامه يقول : « وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ « 1 » عَلَيْهِ أَحْدَاثاً « 2 » ؛ فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ ، فَرُبَّ مَلُومٍ لَاذَنْبَ لَهُ . وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ « 3 » الْمُتَنَصِّحُ « 4 » » ، والأحداث تعني البدع التي ارتكبها عثمان في تقسيم بيت المال ووضع مقاليد
هامش
( 1 ) . « انقم » من مادة « نقم » على وزن « قلم » في الأصل بمعنى إنكار الشيء . ثم استحدمت بمعنى الانتقام والانتقاد ، وفي هذا المورد جاءت بالمعنى الثاني . ( 2 ) . « احداث » جمع « حدث » على وزن « عبث » وتعني كل شيء جديد ، وتأتي بمعنى البدعة ، وجاءت هنا بهذا المعنى الأخير . ( 3 ) . « الظنّة » بمعنى التهمة من « الظنّة » ، بمعنى إساءة الظن . ( 4 ) . « المُتنصّح » تعني الشخص الخيّر والذي ينصح الآخرين بكثرة .