القسم الرابع
وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ .
وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا
وَقُلْتَ : إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ ؛ وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ ! وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا .
الشرح والتفسير : هذه الأمور لا تخصّك !
يتعرّض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة إلى مقطع من كلام معاوية الخاوي والمهزوز ، حيث ذكر في رسالته للإمام عليه السلام : « أنّك حسدت أبا بكر وامتنعت من بيعته وكذلك حسدت عمر وحسدت عثمان أكثر من الجميع وفضحت أعماله على الملأ وكنت شاكاً في دينه وعقله وفهمه للأمور . . . » .
والإمام عليه السلام يردّ عليه هذه الإدّعاءات الواهية ويقول : « وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ وَتِلْكَ شَكَاةٌ « 1 » ظَاهِرٌ « 2 » عَنْكَ عَارُهَا » .
هامش
( 1 ) . « شكاة » و « شكْو » و « شكاء » و « شكوى » في الأصل تعني المرض ، ثم أطلقت على كل عيب ونقص ، والشكاية تعني اظهار الألم والتظلم .
( 2 ) . « ظاهر » عندما تتعدى بحرف عن تعني الزوال والانتهاء ، وجملة « ظاهر عَنْكَ عارُها » تعني أنّ ذلك العار والعيب لا يصيبك ولا ينتسب إليك .