تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله ؟ فقال معاوية : لولا أنّ أبا تراب قتل عثمان ثمّ أفتانا لأخذنا عنه ، ثم سكت هنيئة ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنّا لا نقول : إنّ هذه من كتب عليّ بن أبي طالب ، ولكن نقول : إنّ هذه من كتب أبي بكر الصديق كانت عند ابنه محمّد بن أبي بكر .
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى ولّي عمر بن عبد العزيز فهو الذي أظهر أنّها من أحاديث عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
ويضيف صاحب الغارات : فلما بلغ - يعني استشهاد محمّد بن أبي بكر - عليّ ابن أبي طالب عليه السلام وأنّ ذلك الكتاب صار إلى معاوية اشتدّ ذلك عليه ( يعني لماذا مثل هذا الكتاب الرائع الزاخر باللؤلؤ والمرجان يقع بيد من ليسوا أهلًا لذلك ) « 1 » .
وكيف كان ، فإنّ هذه الرسالة طبقاً لما ذكره المرحوم السيد الرضي ، تتضمّن عدّة مقاطع : الأول : أنّ الإمام عليه السلام يأمر بلزوم رعاية التواضع وإقامة العدل في معاملة الناس والتواصل معهم من موقع الرأفة والمحبّة ، وفي ذات الوقت الاهتمام بإبراز القوّة والقدرة في مقابل قوى الجور والثروة .
وفي المقطع الثاني : يتحدّث الإمام عليه السلام بشكل كلّي وشامل عن إحدى صفات المتّقين في تعاملهم مع الدنيا والنعم المادية في عبارات بليغة وزاخرة بالمعاني العميقة ، ويبيّن كيف أنّ هؤلاء المتّقين يستخدمون هذه النعم الإلهيّة في الدنيا دون أن يتوّرطوا في مهاوي الخطيئة ويقعوا في شباك حبّ الدنيا .
ويشير الإمام عليه السلام في المقطع الثالث ، إلى نهاية الحياة وحلول الأجل ويتحدّث بكلمات بليغة بحيث أنّ التدقيق في مضامينها والتمعّن في معانيها من شأنه إيقاظ كلّ إنسان من سبات الغفلة .
ويلفت الإمام عليه السلام في المقطع الرابع نظر محمّد بن أبي بكر إلى أهميّة وخطورة
هامش
( 1 ) . الغارات ، ص 251 ؛ وهذا الكلام نقله ابن أبيالحديد بشكل مختصر في شرحه لنهج البلاغة ( ج 6 ، ص 79 ) وصاحب كتاب نهجالبلاغة الكامل ، در ص 903 ، بعد ذكره لهذا العهد بشكل كامل .