يبدو أقوى من الثاني « 1 » .
ثم يبيّن الإمام عليه السلام شرحاً أوفى للموقوف عليهم ويقول : « وَإِنَّ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ » .
ولهذه العبارة تفسيران : الأوّل ، كما أشرنا إليه آنفاً أنّ انتفاع الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام من حقّ التولية لا يمنع انتفاعهما من محصول تلك الموقوفة على أنّهما من الموقوف عليهم ، فالحسن والحسين عليهما السلام هما المتوليين للوقف وكذلك من زمرة الموقوف عليهم .
التفسير الثاني : أنّه لا يوجد أيّ امتياز وخصوصية للاستفادة من الموقوفة من أبناء الإمام عليّ عليه السلام ، سواء كانوا من أبناء فاطمة عليها السلام أم من نسل الزوجات الاخريات لأمير المؤمنين عليه السلام .
فالإمام عليه السلام في هذه الجملة لم يقل : « أبنائي من نسل فاطمة » بل قال : ابني فاطمة عليها السلام وهذا يشير إلى غاية الاحترام للمقام الشامخ للزهراء عليها السلام .
وبعد ذلك يبيّن الإمام عليه السلام هذه النقطة ، وهي أنّه لماذا جعل تولية الموقوفة بيد أبناء فاطمة لا سائر أبنائه الآخرين : « وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ » .
والحقيقة أنّ الإمام عليه السلام بيّن في هذه العبارة أربعة أدلّة مرتبطة ببعضها على هذا الاختيار : ابتغاء وجه اللَّه ، التقرّب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إكراماً واحتراماً له ولحرمته ، والتشرّف بقرابته .
وعلى حدّ قول ابن أبيالحديد أنّه عندما يتمّ تسليم الأمور إلى أقرب المقرّبين من الأشخاص الذين يتمتّعون باللياقة والجدارة الكاملة ، فإنّ قبول ذلك من قِبل
هامش
( 1 ) . إنّ الرواية المذكورة في كتاب الكافي بدل هذه الرواية تشير إلى أنّ التفسير الثاني أنسب ، لأنّ المذكور في الكافي : « وَإنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ . . . وَإِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فيهِ مِثْلَ الّذي أمَرتُ بِهِ حَسَناً » ومفهومه أنّ الإمام الحسين عليه السلام يسلك في إجراء هذه الوصية بالنسبة للوقف ، ذات البرنامج والمنهج الذي يسلكه الإمام الحسن عليه السلام . ( الكافي ، ج 7 ، ص 50 ) .