ويراد من الخير والشرّ : النفع والضرر ، وهي الأعمال التي يمكن أن يترتب عليها الظلم أو الضرر ، فالشرّ هنا ليس بمعنى الظلم والجور لأنّ ابن عباس لم يكن الوالي الظالم الذي يتعامل مع الناس بالظلم وسحق الحقوق .
واللافت للنظر أنّ الإمام عليه السلام في هذه التوصية بمداراة المخالفين ورعايتهم يشير إلى هذه الحقيقة وهي أنّك وكيل عنّي ، وأنّ كلّ عمل يصدر منك فسوف يكتب عليَّ فكأنه صدر منّي ، وعلى هذا الأساس ينبغي الاحتياط والتدبر في الأمر ، وهذا الكلام من قبيل أن يقال لعلماء الدين : انتبهوا إلى أعمالكم وتصرّفاتكم لأنّ كلّ عمل يصدر منكم سيكون منسوباً للدين والإسلام أيضاً .
وفي الجملة الأخيرة يحذّر الإمام عليه السلام ابن عباس أيضاً ويقول أنّك لو لم تسلك سبيل المداراة والمراعاة فربّما يتغيّر نظر إمامك عنك ، وهذا دليل آخر على ضرورة العمل بتوصيات الإمام عليه السلام .
في العبارة الواردة أعلاه يخاطب الإمام عليه السلام ابن عباس بكلمة « أبو العباس » واستخدام الكنية متداول عند العرب وأنّهم إذا أرادوا أن ينادوا شخصاً باحترام فإنّهم لا يذكرون اسمه الأصليّ بل ينادونه بكنيته أو بلقبه ، فهنا راعى الإمام عليه السلام هذا الجانب في احترام ابن عباس وخاطبه بكنيته .
تأمّل : خصائص أهل البصرة
ورد في الخطب المتعدّدة من نهجالبلاغة ومنها الخطبة 13 و 14 ، توبيخ وذمّ شديد لأهل البصرة ، وكما رأينا في الرسالة أعلاه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يتحدّث عن البصرة بأنّها معقل الشيطان ومحلّ نزول إبليس ومكان إثارة الفتن ، ولكن بقرينة ما ورد في بعض الروايات التي تمدح أهل البصرة كثيراً أعمّ من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ، فكلام الإمام عليه السلام هنا ناظر لمقطع خاصّ من الزمان ، وهو الزمان