تأمّلان
1 . شواهد حيّة على عقائد بني اميّة الواقعية
في آخر كلمة من كلام الإمام عليه السلام مورد البحث يصرّح الإمام عليه السلام بأنّ مخالفه ( معاوية وأتباعه ) ، لم يقبلوا بالإسلام طرفة عين ، بل خضعوا له من موقع الإجبار والإكراه ، ولذلك عندما وجدوا أنصاراً وأعواناً أظهروا كفرهم الباطني .
وربّما يكون قبول هذا الكلام صعباً بالنسبة لبعض المسلمين من أهل السنّة ، ولكن إلقاء نظرة إلى كتب الصحاح وسائر المصادر لأهل السنّة يدلّ على هذه الحقيقة الحاسمة ، ونحن هنا نستعرض بعض الروايات المذكورة في مصادرهم المعروفة عن عقائد معاوية وأعماله دون أن نضيف إليها شيئاً ، ونترك الحكم عليها بعهدة القراء الأعزاء :
1 . ورد في صحيح مسلم أنّ عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة يقول : « دخلت المسجد ( المسجد الحرام ) فإذا عبداللَّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة والناس مجتمعون عليه ، فأتيتهم فجلست إليه ، فقال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سفر ، فنزلنا منزلًا ، فمنّا من يصلح خباءه . . . فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا ببينا بالباطل ، ونقتل أنفسنا واللَّه يقول : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . » وقال : « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم . . . » « 1 » قال فسكت ساعة ثم قال : إطعه في طاعة اللَّه ، واعصه في معصية اللَّه « 2 » .
2 . ورد في تاريخ الطبري أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله رآه ( أبا سفيان ) مقبلًا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ( أخو معاوية ) يسوقه به ، قال صلى الله عليه وآله : « لَعَنَ اللَّهُ الْقائِدَ وَالرَّاكِبَ وَالسائِقَ » « 3 » . ( وفي رواية أخرى أنّ الذي كان قابضاً على زمام الدابة هو عتبة أخو
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 29 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 18 .
( 3 ) . تاريخ الطبري ، ج 8 ، ص 185 ، مطبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت .