فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ ، فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ ، أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ ، أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ ، كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً ، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً . وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ ، وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ ، وَمَنَاكِبِ الْهِضَابِ ، لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ . وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ . وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ : فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً ، وَلَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً .
الشرح والتفسير : الاستعداد الصحيح للجيش
يبيّن الإمام عليه السلام في هذه الرسالة والتوصية العسكرية سبعة تعاليم وتوصيات عسكرية مهمّة ، وكيفية المواجهة الدقيقة لجيش الأعداء ، وضمان النصر على العدوّ ، وهذا يبيّن دقّة نظر الإمام عليه السلام في المسائل التي تتّصل بقيادة الجيش وترتيب وضعه العسكري في ميادين القتال . يقول الإمام عليه السلام : « فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ « 1 » ، أَوْ سِفَاحِ « 2 » الْجِبَالِ ، أَوْ أَثْنَاءِ « 3 » الْأَنْهَارِ ، كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ
هامش
( 1 ) . « أشراف » جمع « شرف » على وزن « هدف » بمعنى المكان المرتفع والتعبير ب « قبل الأشراف » يعني أمامالمرتفعات .
( 2 ) . « سفاح » في الأصل معنى انهمار الماء وجريانه ، ثم اطلق على جانب الجبل ، لأنّ الماء ينهمر منه ، وتأتي هذه المفردة كناية عن الزنا .
( 3 ) . « أثناء » جمع « ثنى » على وزن « صنف » بمعنى الملتوي والمطاوي ، وهذه المفردة « أثناء » تأتي بمعنى وسط الشيء .