تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كلّ مقاومة أمامهم وقتلوا حملة الألوية ، فوصلوا إلى الخيام ، وقد استمرّ القتال حتّى تلك الليلة التي سمّيت « ليلة الهرير » « 1 » . وفي هذه المعركة كان مالك الأشتر قائداً على ميمنة الجيش ، وابن عباس على الميسرة ، والإمام عليّ عليه السلام بالقلب وقد لاحت بوادر النصر المؤزّر على ضدّ جيش الشام ، وبلغ معاوية الخبر فطلب عمرو بن العاص وقال له : يا عمرو إنّما هي الليلة حتّى يغدو عليّ علينا بالفيصل ، فماترى ؟ قال : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافونك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّاً إن ظفر بهم ، ولكن إلقِ إلى القوم أمراً إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردّوه اختلفوا ، إدعهُم إلى كتاب اللَّه حكماً فيما بينك وبينهم ، فإنّك بالغ حاجتك في القوم ، وإنّي لم أزل أُؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه . فعرف معاوية ذلك وقال له : صدقت . وهكذا وقع ما كان يخشى منه ممّا أسلفنا بيانه « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) . « هرير » في اللغة بمعنى عواء الكلب عند التألم ، وهذا إشارة إلى أنين أهل الشام وصراخهم في تلك الليلة . ( 2 ) . انظر : شرح نهج‌البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 205 - 256 .