تشكّل المكوّنات الأساسية له ، يقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ » .
وقد كان متداولًا في الماضي أنّ الجيش لا يتحرّك كلّه مرّة واحدة ، بل تتحرّك مجموعة من الصفوة أمام الجيش بوصفها مقدمة له ، ومن بين أفراد هذه المجموعة الشجعان وأكثر القوم خبرة بأمور الحرب ، واطّلاعاً على مسيرة الجيش بوصفهم مخبرين وطلائع الجيش الذين يمثّلون في الواقع القوى المعلوماتية والاستخباراتية لمركز القيادة ، وبمجرّد الاطّلاع على وضع العدو ومكان تواجده يخبرون القيادة بذلك لاتّخاذ الموقف المناسب .
وفي التوصية الخامسة يحذّر الإمام عليه السلام بشدّة من الفرقة والاختلاف ويقول :
« وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ : فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً » .
وبما أنّ الإمام عليه السلام كتب هذه التوصيات والتعاليم العسكرية إلى « زياد بن النضر الحارثي » و « شريح بن هانىء » اللذين يمثّلان مقدّمة الجيش وطلائعه ، فمراده من هذا الكلام هو أنّ مقدّمة الجيش يجب عليها اجتناب التسرّع ولزوم العمل من موقع الانسجام والتجانس لئلّا يدبّ فيهم الضعف والفتور .
ويبيّن الإمام عليه السلام في التوصية السادسة نمط وكيفية الاستراحة الليلية للجيش ويقول : « وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً « 1 » » أي بصورة دائرية حول الجيش بحيث يكون الجيش في الوسط .
وهذا هو الشيء المتداول في التعاليم العسكرية في العالم المعاصر ، سواء في ميدان القتال أو في غيره ، بحيث يستدعى بعض أفراد الجيش ليقوم بواجب الحماية الليلية ومهمّة الخفر والعمل على مراقبة الأوضاع بالتناوب ، سواءً في المعسكرات أو في الأماكن الحسّاسة والمراكز المهمّة داخل المدن ، وبمحض الإحساس بالخطر ،
هامش
( 1 ) . « كفة » جمعها « كفاف » بمعنى الشيء المدوّر ، وكفِّة الميزان يراد بها هذا المعنى أيضاً حيث تكون بشكلدائري .