ولكنّ هذا الكلام غير صحيح ، لأنّ الإمام عليه السلام أشار بشكل مجمل إلى هذه الواقعة بحيث لم تكن هذه الإشارة المجملة مفهومة لدى معاوية وأتباعه ، لأنّ هذا الكلام يتحدّث عن الدعوة إلى كتاب اللَّه فقط ، رغم أننا اليوم نعرف تفاصيل الواقعة التاريخية وما حدث في معركة صفّين من استغلال المصاحف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلول جيش الشام ، فهذه الإشارة في كلام الإمام تعتبر إشارة معبّرة .
تأمّل : التنبّؤات الواقعة
إنّ تنبؤات الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة التي كتبها لمعاوية قد تحقّقت على أرض الواقع بشكل تام ، لأنّ القتال بدأ على أشدّه في صباح يوم الثلاثاء من العاشر من شهر صفر سنة 37 للهجرة بعد صلاة الصبح ، فتقاتل الجيشان ودارت بينهما رحى الحرب ، فكانت الدائرة على جيش الشام الذين تزعزعت مواقعهم وأحسّوا بالضعف والانهيار أمام جيش الإمام عليه السلام الذي كان يتقدّم بقيادة مالك الأشتر في أرض المعركة ، ولم يبق من انهيار جيش الشام وقتل معاوية أو أسره إلّاالقليل ، يقول عمّار بن ربيعة : كان مالك الأشتر واقفاً بين أنصاره وأتباعه ويقول : « فداكم امّي وأبي وجميع عشيرتي ، اهجموا عليهم هجمة واحدة ويفرح اللَّه لكم واعزّوا بذلك دينه ، فانظروا إليَّ حين أهجم عليهم فاهجموا بدوركم معي » .
وهكذا كان مالك الأشتر غارقاً في صفوف الأعداء يقاتل ببسالة وهو حاسر الرأس وقد وضع مغفره على قربوس السرج ، وهو ينادي : اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمي الوطيس . . . يقول ابن أبيالحديد : للَّهمن امّ قامت عن الأشتر لو أنّ إنساناً يقسم أنّ اللَّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلّااستاذه عليّ عليه السلام لما خشيت عليه الإثم .
وأخيراً استطاع مالك الأشتر وأنصاره من تدمير صفوف جيش الشام وتحطيم