عليّاً عليه السلام لما سمع أحد أصحابه بعد معركة الجمل وقد تمنى أن يكون أخوه شهد معهم المعركة فيشترك معهم في تحقيق ذلك النصر . فقال له عليه السلام : « فَقَدْ شَهِدنَا ، وَلَقَدْ شَهِدَنا فِي عَسْكَرِنا هذَا أَقْوَامٌ فِي أَصْلابِ الرّجَالِ ، وَأَرْحَامِ النّسَاءِ ، سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمانُ وَيَقْوَى بِهِمُ الْإِيمانُ » .
ولعل هذا الكلام يفتح لنا افقاً جديداً في المطالعات الإسلاميّة ويحّث الجميع على ضرورة مراقبة الروابط القلبيّة والرضى والسخط الباطني .
ويحظى هذا المطلب بدرجة من الأهميّة بحيث أشارت إليه العديد من روايات المعصومين عليهم السلام ؛ فقد ذكر المرحوم الشيخ الحر العاملي في كتاب « الوسائل » في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باباً تحت عنوان : « وُجُوبُ إنْكارِ الْمُنْكَرِ بِالْقَلْبِ عَلى كُلِّ حال وَتَحْريمُ الرِّضا بِهِ وَوُجُوبُ الرِّضا بِالْمَعْرُوفِ » أورد فيه سبعة عشر حديثاً بهذا الخصوص ؛ ومنها حديث مفصّل عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : « لَوْ أنَّ رَجُلًا قُتِلَ بِالْمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَكانَ الرّاضِي عِنْدَ اللَّه عَزَّوَجَلَّ شَريك الْقاتِلِ » « 1 » .
وزبدة القول ، ليس مجرّد العمل أو التعاون في مقدّماته سبب الاشتراك في النتائج المترتبة على ذلك العمل فيالشريعة الإسلاميّة فحسب ؛ بل للرضا القلبي مثل هذا الأثر .
ثم استشهد الإمام عليه السلام بدليل محكم من القرآن المجيد لإثبات هذه الحقيقة فقال :
وإنّما عقر ناقة ثمود واحد بينما عمّ العذاب جميع قوم ثمود كونهم رضوا جميعاً بعمل ذلك الفرد ، فقال سبحانه : « فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » عقر القوم الناقة فلمّا نزل العذاب ندم الجميع « وَإِنَّمَا عَقَرَ « 2 » نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » « 3 » فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 410 ، ح 4 .
( 2 ) . « عقر » من « العُقر » على وزن « قفل » تعني في الأصل أساس الشيء وإن استعملت في الحيوان عنت البقر قطعأسفل الرجل وصرعه ، كما تعني نحر الناقة .
( 3 ) . سورة الشعراء ، الآية 157 .