أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى وَالسُّخْطُ . وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّه بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » « 1 » فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ
الْمُحْمَاةِ فِي الأَرْضِ الْخَوَّارَةِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَلَك الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَمَنْ خَالفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ !
الشرح والتفسير : سبيل النجاة
يواسي الإمام عليه السلام - في هذا الموضع العميق المعنى - السائرين على النهج أن لا يشعروا قلوبهم أدنى تردّد بسبب قلّة سالكيه ، فيقول : « أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ » .
ثم يشير إلى تبرير ذلك فيقول : « فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَة شِبَعُهَا « 2 » قَصِيرٌ ، جُوعُهَا طَوِيلٌ » . في إشارة إلى أنّ أهل الطريق القويم إن كانوا قلّة فإنّما يعزى ذلك إلى مغريات الدنيا ، فقد شبّه الإمام عليه السلام الدنيا في هذا الكلام العميق المعنى
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء ، الآية 157 .
( 2 ) . « شِبَع » على وزن « عِلل » لها معنى مصدري وتعني الشبع بصورة تامة .