وقال عليه السلام : « مَنْ قَلَّ أكْلُهُ صَفا فِكْرُهُ » « 1 » .
وأخيراً قال في الحديث الرابع : « إيّاكُمْ وَفُضُولَ الْمَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسِمُ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ وَيُبْطِىءُ بِالْجَوارِحِ لِلطّاعَةِ وَيُصِمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَماعِ الْمَوْعِظَةِ » « 2 » .
وجاء في رسالة أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى عثمان بن حنيف حين قيل له : كيف تقوى على الأعداء وهذا طعامك ؟ فقال : « أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً وَالرَّوَاتِعُ الْخَضِرَةَ أرَقُّ جُلُوداً وَالنَّبَاتَاتِ الْغِدْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً » « 3 » .
وتعبير الإمام بالوليمة لا تقتصر على الطعام والشراب وهي كناية عن مطلق اللذة والمتعة ، أنشد المتنبي بهذا الخصوص :
بِقَدْرِ الْكَدِّ تُكْتَسَبُ الْمَعالي * وَمَنْ طَلَبَ الْعُلى سَهَرَ اللّيالي
تَرُومُ الْعِزَّ ثُمَّ تَنامُ لَيْلًا * يَغُوصُ الْبَحْرَ مَنْ طَلَبَ اللَّئالي
وسيرة مختلف الأقوام تؤيد ما ورد في هذه الروايات والخطبة المذكورة ، فالأقوام المثابرة والمجتهدة بلغت ذروة الاقتدار في العالم ؛ أمّا تلك الكسلة والمتقاعسة كانت متخلفة وفاشلة .
* * * وأخيراً حيث اختتمت الخطب بهذه الخطبة فقد قال الرضي : وَصَلَّى اللَّه عَلى سَيِّدنا مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ الْامِّيِّ وَعَلى آلِهِ مَصابيحِ الدُّجى وَالْعُروةِ الْوُثْقى وَسَلَّمَ تَسليماً كَثيراً .
ونحمد اللَّه الذي وفقنا بعد أربع عشرة سنة من عمل دؤوب باختتام شرح خطب نهج البلاغة التي تعتبر أهم أجزاء نهج البلاغة بما يقارب ثلثيه .
* * *
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 7402 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 27 ، ح 40 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 45 .