وَاللَّه مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ ، وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ ، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ ، فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ ، وَلَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ . مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ ، وَأَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الْهِمَمِ !
الشرح والتفسير : شمّروا واستعدوا للجهاد
صرّح صاحب « تمام نهج البلاغة » الذي ألف لجمع وإكمال الخطب التي جمعها المرحوم الرضي في « نهج البلاغة » أنّ الإمام عليه السلام خطبها يوم صفّين « 1 » ومضمون الخطبة يناسب هذا المعنى .
على كلّ حال فقد وعظ الإمام عليه السلام مخاطبيه بثلاث عبارات قصيرة لسماع رسالة الجهاد فقال : « وَاللَّه مُسْتَأْدِيكُمْ « 2 » شُكْرَهُ وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ ، وَمُمْهِلُكُمْ « 3 » فِي مِضْمَار « 4 » مَحْدُود ، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ « 5 » » .
ورغم أنّ الشكر ذكر بصورة مطلقة في هذه العبارة ومنسجمة مع إطلاقاته في القرآن الكريم مثل : « وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ » « 6 » ولكن يبدو هدف الإمام عليه السلام بيان
هامش
( 1 ) . تمام نهج البلاغة ، ص 465 .
( 2 ) . « مستأدي » الطالب من مادة أداء طلب أداء الشيء .
( 3 ) . « ممهل » معطي المهلة .
( 4 ) . « مضمار » الميدان الذي تضمر فيه الخيل للسباق كما وردت بمعنى اسم الزمان .
( 5 ) . « سبق » المال الذي يقرر للفائزين بالسباق .
( 6 ) . سورة البقرة ، الآية 152 .