ثم حذّر الإمام عليه السلام مخاطبيه بثلاث عبارات عميقة المعنى وفصيحة وبليغة وأوضح لهم سبيل الانتصار فقال عليه السلام بادئ الأمر : « ولَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ « 1 » » .
وقال عليه السلام : « مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ » .
وقال عليه السلام : « وَأَمْحَى الظُّلَمَ « 2 » لِتَذَاكِيرِ « 3 » الْهِمَمِ ! » .
حيث أشار عليه السلام في هذه العبارة الموجزة والعظيمة المضمون إلى بضعة أمور مهمّة للموفقية في الحياة والإدارة منها :
1 . التحلي بالاستعداد على الدوام ومهما كانت الظروف أو حسب تعبير الإمام شدّوا المآزر . . . .
2 . مقاطعة الترف والدعة التي لا تؤدي سوى إلى الضعف والكسل .
3 . مواجهة دواعي النسيان التي تجعل الإنسان ضعيفاً وذليلًا ومسلوب المنهج .
4 . الارتقاء بمستوى الهمة ومكافحة كلّ ما يضعفها ويهبطها .
فإن راعى مدراء المجتمعات الإسلاميّة هذه الوصايا الأربع سيتغلبون قطعاً على جميع المشاكل .
تأمّل : آفات النهم والترف
ما ورد في الخطبة بهذا الشأن ممّا ذكر مسهب في الروايات . عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « لا تُميتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزُّرُوعِ إذا كَثُرَ عَلَيْهَا الْماءُ » « 4 » .
كما قال صلى الله عليه وآله : « الْقَلْبُ يَمُجُّ الْحِكْمَةَ عِنْدَ امْتِلاءِ الْبَطْنِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . « وليمة » الطعام الذي يعدّ في العرس . ثم أطلقت على كلّ طعام يعدّ في الدعوة للضيافة وهي هنا كناية عن الترف .
( 2 ) . « ظلم » جمع « ظلمة » العتمة .
( 3 ) . « تذاكير » جمع « تذكار » على وزن « منقار » التذكير .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 331 ، ح 7 .
( 5 ) . مجموعة ورام ، ج 2 ، ص 119 .