الشكر الحكومي الذي أودعه اللَّه الصالحين في عصره عليه السلام ويؤكد ذلك العبارة الثانية « وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ » .
فالأمر هنا بمعنى أمر الحكومة . ويتضح من هنا كيفية مناسبة الشكر للحث على الجهاد ، لأنّ الجهاد الخالص والباسل تحفظه حكومة الصالحين وحفظ النعمة والانتفاع بها مساوٍ لشكرها .
العبارة « وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ . . . » إشارة لما ورد في سائر خطب نهج البلاغة أنّه عليه السلام قال : « أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَغَدَاً السِّبَاقَ وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةُ النَّارُ » « 1 » .
ثم اتجه الإمام عليه السلام صوب ذي المقدمة والنتيجة فقال : « فَشُدُّوا عُقَدَ « 2 » الْمَآزِرِ « 3 » ، وَاطْوُوا « 4 » فُضُولَ الْخَوَاصِرِ « 5 » » .
فالعبارتان « فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ » كناية عن الاستعداد التام للقيام بالعمل ، لأنّ الشخص الذي يحكم محزمه يقوى عموده الفقري على الإتيان بالأعمال الشاقة ، كما تسهل عليه الحركة والانتقال إن جمع ثوبه ووضعه تحت حزامه والذي كان عريضاً آنذاك ، حتى اليوم الذي غاب فيه الثوب الطويل عن الرجال ما زال القول المتداول أنّ فلاناً شمّر عن ثياب الهمّة ليفعل كذا .
كما لم يستبعد بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد من العبارة « وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ » ترك النهم في الطعام وترهل البدن ، إلّاأنّ التفسير الأوّل أنسب .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 28 .
( 2 ) . « عقد » جمع « عقدة » ما تربط به الأشياء .
( 3 ) . « مآزر » جمع « مئزر » على وزن منبر الثياب الداخلية .
( 4 ) . « اطووا » من مادة « طي » معروف .
( 5 ) . « خواصر » جمع « خاصرة » الضلع .