ويسكب الدموع التي تفرزها التوبة النصوح والخالصة فيطفئ بها نيران الذنوب .
ورد في « الكافي » عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام أنّه قال : « إِنَّ آدَم عليه السلام قَالَ يارَبِّ سَلّطتَ عَليَّ الشَّيطانَ وَأَجرَيتَهُ مِنّي مَجرى الدَّمِ ، ما جَعَلتَ لِي شَيئاً ، فَقَالَ : يا آدَمُ جَعَلتُ لَكَ أَنَّ مَن هَمَّ مِنْ ذُرّيّتِكَ بِسَيئةٍ لَم تُكتَبْ عَلَيهَ ، فَإنّ عَمِلَها كَتَبتُ عَلَيهِ سَيئةً ، وَمَنْ هَمّ مِنهُم بِحَسنَةٍ فَإن لَم يَعمَلهَا كَتَبتُ لَهُ حَسنةً فَإن هُو عَمِلَها كَتَبتُ لَهُ عَشراً ، قَالَ : يارَبِّ زِدنِي ، قَالَ : جَعَلتُ لَكَ أَنَّ مَن عَمِلَ مِنهُم سَيئةً ثُمّ استَغفَرَ لَهُ غَفَرتُ لَهُ ، قَالَ : يارَبِّ زِدنِي ، قَالَ : جَعَلتُ لَهُ التّوبَةَ - أو قال بسطت لهم التوبة - حَتّى تَبلُغَ النَّفس هَذِهِ ، قَالَ : يارِبِّ حَسبِي » « 1 » .
وقال في الأمر الرابع والخامس : « وَالْمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجَى » .
إشارة إلى الدعوة والأمل الذي تضمنته الآية الكريمة ، قال تعالى : « قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 2 » .
وقال تعالى : « وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ » « 3 » .
وقال في العبارة السادسة والسابعة والثامنة : « قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ « 4 » الْعَمَلُ ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ « 5 » ، وَيَنْقَضِيَ الأَجَلُ » .
نعم ، فما دام هنالك العمر فالعمل قائم والمهلة مبذولة والفرصة سانحة وكل ذلك يفنى حين مغادرة الإنسان لهذا العالم .
وقال في التاسعة والعاشرة : « وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ ، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 440 ، ح 1 .
( 2 ) . سورة الزمر ، الآية 53 .
( 3 ) . سورة الزمر ، الآية 54 .
( 4 ) . « يخمد » من « الخمود » على وزن « جحود » تعني في الأصل إنطفاء النار . ثم أطلقت على انتهاء كلّ شيء ومنهانهاية الحياة .
( 5 ) . « مهل » جمع « مهلة » وتستعمل هذه الكلمة عادة في أمور الخير .