القسم الأوّل
فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ ، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ ، وَالْمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجَى ، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ ، وَيَنْقَضِيَ الأَجَلُ ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ ، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ .
الشرح والتفسير : اغتنام الفرصة
شجّع الإمام عليه السلام بهذه العبارات الموجزة العميقة المعنى جميع مخاطبيه على اغتنام الفرص وحذّر من أنّ هذه الفرص عابرة زائلة عاجلًا أم أجلًا ، ولابدّ من السعي قبل اليأس والحسرة .
فأشار في كيفية اغتنام الفرص إلى خمسة أمور :
قال في الأوّل : « فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ » .
والعبارة « نَفَسِ الْبَقَاءِ » إشارة لطيفة إلى أنّ البقاء كأنّما يشبه في الدنيا بالكائن الحي الذي يتنفس ولابدّ من استغلاله قبل أن ينقطع نفسه .
وقال في الثاني : « وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ « 1 » » .
إشارة إلى إمكانية الإضافة والإصلاح والتعديل ما دامت الصحيفة مفتوحة .
وفي الثالث : « وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ » .
إشارة إلى أنّ العودة قائمة ويمكن إطفاء نيران الذنوب المستعرة بماء التوبة ما دامت أبوابها مفتوحة وتحصيلها واسع ، فيلجأ الإنسان إلى اللَّه ويفصح عن ندمه
هامش
( 1 ) . « المنشورة » الواسعة والمفتوحة من مادة « نشر » البسط .