القسم الثاني
فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَأَخَذَ مِنْ حَيّ لِمَيِّتٍ ، وَمِنْ فَانٍ لِبَاقٍ ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ . امْرُؤٌ خَافَ اللَّه وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ ، وَمَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ . امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا ، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا ، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّه ، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّه .
الشرح والتفسير : كيفية اغتنام الفرصة
وعظ الإمام عليه السلام في المقطع السابق من هذه الخطبة بعشر عبارات موجزة وعميقة المعنى ، الجميع باغتنام الفرص قبل فوات الأوان .
ثم ذكر في عشر أخرى طرق كيفية الاغتنام لتلك الفرص ، فالقسم الأوّل في الواقع وعظ وتحذير والثاني أسلوب للعمل . قال : « فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، ، وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ ومِنْ فَانٍ لِبَاقٍ ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ » .
تكرر الفعل الماضي ( أخذ ) في هذه العبارات الأربع مرتين ؛ لكنّه عنى الأمر . فقد أمر عليه السلام في العبارة الأولى بضرورة استفادة كلّ إنسان من رصيد وجوده لإدخار الحسنات ، حيث وهب اللَّه الإنسان إمكانات وطاقات إن وظفها في المسار الصحيح وفّرت له أسباب السعادة .
ورد عنه عليه السلام في « غرر الحكم » أنّه قال : « إنّ اللّيْلَ وَالنَّهارَ يَعْمَلانِ فيك فَاعْمَلْ فيهِما وَيَأخُذانِ مِنْك فَخُذْ مِنْهُما » « 1 » .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، الرقم 2462 .