المواد يؤثر في روحيات الإنسان وخلقياته .
الجواب الآخر : بغضّ النظر عما قيل ، إن ركزنا على خلق جسم آدم من التراب فمن الممكن أيضاً أن تحصل عدّة نطف من المواد المركبة لوجود آدم حين تتكون النطفة ، ففي بعض الحالات ، المادة الفلانية ترد أكثر من النطفة وفي بعضها الآخر أقل ، ومن هنا يختلف حتى الأولاد الذين يلدون من نفس الأب والام وفي مناخ واحد وحتى التغذية الواحدة للوالدين ؛ فهذا أشجع وذاك أكرم وهذا أضعف وذاك أذكى ، والقضيّة المهمّة أيضاً أنّ المناخ يكوّن جانباً من وجود الإنسان ؛ لكن الإمام عليه السلام ذكر هنا أساس الاختلاف ليقتصره على اختلاف مواد الأرض ولم يتطرق إلى المناخ ، إمّا لقلة تأثيره على مواد الأرض أو أنّه يتأثر بها أيضاً ، فالماء مالح في الأراضي السبخة والهواء ملوث ، بينما الماء حلو والهواء لطيف في الأراضي السهلة .
طبعاً لا يخفى التأثير الذي تلعبه أشعة الشمس ، ولذلك ترى أغلب الأفراد في المناطق الاستوائية من ذوي البشرة السوداء وبعكسها في المناطق المعتدلة ، وبالطبع لا يقتصر ذلك التأثير على لون البشرة ، بل هناك تأثير خاص للموقع الجغرافي بسبب اختلاف أشعة الشمس أو المناخ والأرض .
على كلّ حال ، استناداً لما قيل يمكن التسليم لكلام الإمام عليه السلام حسب دلالة ظاهرة والذي ينسجم تماماً مع القواعد العلمية المعاصرة ، ولا حاجة إلى أن نقول المراد من ( مبادئ طينهم ) أرواح ونفوس الناس وتحمل سائر ألفاظ الإمام عليه السلام على اختلاف الأرواح ؛ لا على اختلاف الأجسام التي لها تأثيرها في تفاوت الأخلاق والروحيات كما يفهم من كلمات ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة .
ثم بيّن الإمام عليه السلام عدّة نماذج لتأثير الجسم على الأخلاق والفكر والفضائل النفسانيّة ليختتم هذا البحث بذكره لسبعة نماذج من العلاقة بين الجسم والروح والتركيب الظاهري بالخلق والطبع الباطني فقال : « فَتَامُّ الرُّوَاءِ « 1 » نَاقِصُ الْعَقْلِ ، وَمَادُّ
هامش
( 1 ) . « رواء » من مادة « ريّ » على وزن « حي » تعني في الأصل الارتواء ومن هنا يطلق رواء على الفرد الحسن المنظركأنّه كالنبات الذي ارتوى من الماء وحسن منظره .