تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والعبارة « وَطَلِيقُ اللِّسَانِ » ذات مفهوم مجرّب هو أنّ الخطباء الماهرين هم الأفراد ذوو القلوب الصلبة الذين لا يهابون شيئاً ويتسمون بالشجاعة ومن هنا كانوا ماهرين في الخطابة .

تأمّلان

1 . صلة الروح بالجسم

صرّح أغلب الأعلام والفلاسفة بأنّ لروح الإنسان صلة بجسمه بحيث تنعكس خصائص كلّ منهما على الآخر ، وعليه فليس من العجب أن تكون هنالك علاقة بين شكل الإنسان وقامته وسائر ميزاته البدنية وبين روحياته وأخلاقه . وقد ذكر المفكرون منذ قديم الأيّام ولحد الآن تلك الصلات في مصنفاتهم حتى انشق علم معرفة الهيئة ، لكنهم يعترفون بأنّ تلك الصلات ( صلة الأخلاق بالهيئات الجسمانيّة المختلفة ) ليست كلّية ، فهنالك العوامل الأخرى المؤثرة في روحية الإنسان وخلقه بحيث يغلب تأثيرها أحياناً ويربك العلاقة السابقة ؛ مثلا خلق الأب والأم وطبعهما ، وتأثير المناخ المحلي والتعامل مع مختلف الأشياء حسب العمل والمهنة وأمثال ذلك ، من شأنه التأثير في خلقيات الإنسان فيربك أحياناً كلية صلات علم معرفة الهيئة . على كلّ حال ، فما ورد في كلام الإمام عليه السلام آنفاً إشارة إلى جانب من علاقة الروح بالجسد ذكره كرد على سؤال بعض أصحابه بشأن اختلاف روحيات الناس ، وما مر علينا بالطبع مبدأ كلي ولا يخلو من استثناء . ومن هنا يتضح ما يرى من مطالب في بعض الروايات على خلاف ما ذكر ، على أنّه من تلك الاستثناءات كالحديث النبوي القائل « أُطْلُبِ الْخَيْرَ عِنْدَ حِسانِ الْوُجُوهِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 37 ، ح 4 .