إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ طِينِهِمْ وَذَلِك أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا ، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا ، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ ، وَمَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ ، وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ ، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ .
الشرح والتفسير : أساس الاختلاف
لا شك في أنّ الناس مختلفون من الناحية الجسمية وكذلك من الناحية الروحية والفكرية والأخلاقيّة كما لا ريب في أنّ هذا الاختلاف يمكن تغييره عن طريق التربية والتعليم . وعليه فالاختلاف لا يقود قط إلى سلب الاختيار ومسألة الجبر .
إلّا أنّ الكلام في أصل هذه الاختلافات ؟ لم البعض طويل القامة والآخر قصير ، البعض جميل الوجه والآخر غير جميل ، فئة ذات استعداد عالي وأخرى ضعيفة وعاجزة ، وطائفة كريمة وأخرى بخيلة .
نسب الإمام عليه السلام هذه الاختلافات إلى مواد خلق منها جسم الإنسان وقال : « إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ « 1 » طِينِهِمْ وَذَلِك أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً « 2 » مِنْ سَبَخِ « 3 » أَرْضٍ
هامش
( 1 ) . « مبادئ » جمع مبدأ بداية كلّ شيء والمراد هنا العناصر التي تكون طينتهم .
( 2 ) . « فلقة » القطعة من الشيء من مادة « فلق » على وزن « حلق » الشق وبما أنّ الشق يقسم القطع وردت فلقة بمعنى القطعة .
( 3 ) . « سبخ » الأرض المالحة .