يفسّر براعة البعض في الخطابة في التجمعات الكبرى ، وإعياء البعض الآخر في التجمعات الصغرى ، كما أنّ حالات الإنسان الروحية من قبيل الحزن والسرور والعافية والسقم والهدوء والاضطراب لمن الأمور التي لها غاية التأثير في هذه القضيّة ، وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام في الخطبة بعبارة الامتناع والاتساع .
وقد ذكر ابن أبي الحديد نماذج رائعة في الأشخاص الذي ارتقوا المنبر وتلعثموا في الخطابة وعيوا في الألفاظ فهبطوا من المنبر ، فنقل عن كتاب « البيان والتبيين » للجاحظ موارد منها :
إنّ عثمان صعد المنبر وتوقف عن الكلام فقال هذا الكلام ، ونزل : « أنتم إلى إمامٍ عادلٍ أحوج منكم إلى إمام خطيب » ( تركيز عثمان على مسألة العدالة رائعة للغاية ) .
وروي أنّ عدي بن أرطاة رقى المنبر ولم تكد تقع عينه على الناس حتى توقف فقال : ( الحمد للَّهالذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ) ثم نزل .
كما صعد روع بن حاتم ، المنبر فلما رأى الناس يتطلعون إليه نادى : إخفضوا رؤوسكم وأغمضوا أعينكم فركوب الدابة صعب أول الأمر فإن فتح اللَّه شيئاً سهل .
وقيل : أراد مصعب بن حيان أن يلقي خطبة في النكاح فقال : لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللَّه . فقامت له أم العروس وقالت : عجّل اللَّه موتك ألهذا دعوناك ! وسائر الموارد من هذا القبيل « 1 » .
2 . امراء الكلام
ما ذكره الإمام عليه السلام في هذه الخطبة ( وإنّا لُامراء الكلام ) حقيقة لا تنكر يعترف بها العدو قبل الصديق . وما خلّفه هذا البيت من تراث خير شاهد على ذلك ؛ كأحاديث النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله التي نشرت تحت عنوان ( نهج الفصاحة ، ونهج البلاغة ) بأجزائه الثلاثة والأدعية كدعاء كميل والصباح الذي ينتهي سنده للإمام علي عليه السلام وخطبتي
هامش
( 1 ) . انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 13 و 14 .