المهم إمرة الروح بالنسبة للسان ، فإن كانت هذه الإمرة جاهزة انطلق اللسان بالفصاحة والبلاغة بسهولة وإن غابت هذه الجاهزية تلعثم اللسان ، والامتناع والاتساع الذي نسب في العبارة للسان المراد منه في الواقع امتناع واتساع روح الإنسان .
فالحق لقد بيّن الإمام عليه السلام سبب نجاح أو فشل الإنسان في الخطابة من خلال هذا الكلام ضمن إشارته لأهمية اللسان والنطق .
ثم قال عليه السلام : « وَإِنَّا لَامَرَاءُ الْكَلَامِ ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ « 1 » عُرُوقُهُ « 2 » ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ « 3 » غُصُونُهُ » .
فقد شبّه الكلام في هذه العبارة الرائعة بالشجرة الضخمة ذات الأغصان والجذور وأضاف أنّ هذه الشجرة المورقة متجذرة في أرض وجودنا واظلتنا أغصانها ومن هنا سمي أهل بيت الوحي « امراء الكلام » .
وكلنا نعلم أنّ ذلك ليس مجرّد ادّعاء ، بل حقيقة يعترف بها العدو والصديق فقد كان النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أفصح العرب ، وكيف لا يكون كذلك وعلى لسانه جرى كلام اللَّه الذي بلغت فصاحته الاعجاز ، وفصاحة أمير المؤمنين عليه السلام أشهر من نار على علم وخطب « نهج البلاغة » ممّا تتناقله الألسن ، حتى كان الأساتذة يوصون تلامذتهم في الماضي إن أرادوا الفصاحة والبلاغة في حديثهم بحفظ خطب « نهج البلاغة » .
كما كانت خطب سيّدة النساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام من أفصح الخطب وأبلغها ، وقد فعلت خطب ربيبي هذا البيت الرسالي زينب وزين العابدين عليهما السلام فعلها في الكوفة والشام لتؤثر على العدو والصديق .
هامش
( 1 ) . « تنشّبت » من « النشوب » التثبت في الشيء .
( 2 ) . « عروق » جمع « عرق » على وزن « صدق » أصل الشيء وأساسه .
( 3 ) . « تهدّلت » من مادة « هدل » على وزن « جدل » المعلقة بضعف وتطلق على الغصون النازلة والمعلقة .