تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

القسم الأوّل

أَلَا وَإِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْانْسَانِ ، فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ ، وَلَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ . وَإِنَّا لَامَرَاءُ الْكَلَامِ ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ .

الشرح والتفسير : نحن امراء الكلام

أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى أمرين : الأوّل : يتلعثم البعض حين الخطابة وينطلق بها البعض الآخر فقال : « أَلَا وَإِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ « 1 » مِنَ الْانْسَانِ ، فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ ، وَلَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ » . قطعة اللحم هذه المسماة باللسان من عجائب خلق اللَّه ، فبحركات سريعة للغاية ودقيقة ومنظمة يصنع الحروف الثمانية والعشرين أو الاثنين والثلاثين فيصفها خلف بعضها ليبيّن بمجموعها جميع هواجسه ورغباته المادية والمعنوية ، فيفصح بها عن المحاسن والمساوئ والجميل والقبيح ، والطريف أنّ لكل قوم لغتهم فهنالك أكثر من ألف لغة في العالم ، وقد منحت هذه النعمة للإنسان وحده ليجيد الكلام فهي على درجة من الأهمّية بحيث ذكرها اللَّه في طليعة سورة الرحمن التي شرحت نعم اللَّه : « الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْانسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ » « 2 » طبعاً لا ينبغي أن ننسى أنّ
هامش
( 1 ) . « بضعة » ( بفتح الباء ) و « بضعة » ( بكسر الباء ) القطعة من كلّ شيء ويقال أحياناً حين يكون الشخص شديد القرب من آخر : « هو بضعة مني » . ( 2 ) . سورة الرحمن ، الآيات 1 - 4 .