اللهمَّ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ ، وَلَا تَبْذُلْ جَاهِيَ بِالْاقْتَارِ ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِك ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِك ، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي ، وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِك كُلِّهِ وَلِيُّالْاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ؛ « إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ » .
الشرح والتفسير : الغنى عن شرار الخلق !
ذكر الإمام عليه السلام في هذا الدعاء القصير مطالب عميقة ضمن ثمان عبارات فهو دعاء ودرس في الأخلاق ، فبيّن في البداية أصل الدعاء بعبارتين فقال : « اللهمَّ صُنْ « 1 » وَجْهِي « 2 » بِالْيَسَارِ « 3 » ، وَلَا تَبْذُلْ جَاهِيَ « 4 » بِالْاقْتَارِ « 5 » » .
ليس المراد من « اليسار » الغنى بالمعنى السائد في العرف ، بل المراد الغنى عن الآخرين المقترن بالكفاف والعفاف ، وإلّا فالغنى بالمعنى المذكور يؤدي أحياناً إلى إراقة ماء الوجه ، وهنالك تفسيران للعبارة « وَلَا تَبْذُلْ جَاهِيَ بِالْاقْتَارِ » بالنظر إلى أنّ « ولا تبذل » من مادة « بذل » و « بذل » له معنيان : أحدهما العطاء والفقدان ، والآخر القدم والضياع : التفسير الأوّل اللّهم لا تتوفاني على الفقر ، والآخر لا تبتذل شخصيتي بالفقر .
هامش
( 1 ) . « صن » من « الصيانة » .
( 2 ) . « وجه » تعني هنا الكرامة وإن كان معناها الأصلي هو الوجه .
( 3 ) . « اليسار » من « اليسر » السهولة والغنى وهو المعنى المراد في العبارة .
( 4 ) . « جاه » القدر والمقام والشرف .
( 5 ) . « اقتار » من « القتور » على وزن « فتور » المشقّة في الإنفاق .