فَخْري وَبِهِ أفْتَخِرُ » . ورواية الإمام الصادق عليه السلام : إنّ اللَّه أوحى إلى موسى عليه السلام : « إذا رَأَيْتَ الفَقْرَ مُقبِلًا فَقُلْ مَرْحباً بِشِعارِ الصّالِحينَ وَاذا رَأَيْتَ الْغِنى مُقْبِلًا فَقُلْ : ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ » « 1 » . وسائر الروايات ، ولكن من الواضح أنّ الفقر بمعنى العوز ولا سيما الذي يحصل بفعل الكسل والتقصير وضعف الإدارة فإنه ليس مدعاة للفخر ولا شعار الصالحين ، بل مدعاة للذل والهوان والتلوث بأنواع المعاصي .
المدعاة إلى الفخر ، الفقر إلى اللَّه ، فالكل محتاج إلى اللَّه : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّه وَاللَّه هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ » « 2 » والذي يشبه ما ورد في حديث أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « كَفى بي عِزّاً أنْ أكُونَ لَك عَبْداً وَكَفى بي فَخْراً أنْ تَكُونَ لي رَبّاً » « 3 » .
أو أنّ المراد بالفقر ، الحياة البسيطة الخالية من التكلف والتعقيد إزاء الثراء الذي يؤدي إلى السكر والغرور والتطاول .
والعبارة « شعار الصالحين » عن الفقر ، والتعبير ب « العقاب المعجل » عن الغنى ، شهادة واضحة على هذا المعنى ، لأنّ شعار الصالحين قطعاً ما يوجب الصلاح والفلاح ؛ كالزهد وبساطة العيش وعقوبة المعصية ترتبط بالأمر الملوث بالذنب .
كما يحتمل أن تكون بعض الروايات التي أثنت على الفقر تشير إلى الفقر المفروض الذي يطال الإنسان إثر القيام بالوظيفة ، مثلًا ، في بداية الدعوة النبوية اضطر العديد من المسلمين إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ولم يتمكنوا من حمل ممتلكاتهم معهم فعانوا هناك من فقر شديد أو المسلمون الذين حاصرهم خصوم الدعوة اقتصادياً فأصبحوا فقراء ، الفقر الذي أصابهم بسبب الإيمان باللَّه وطاعة أوامره وكان النّبي صلى الله عليه وآله يواسيهم ويبيّن لهم أنّ الفقر مدعاة للفخر وشعار الصالحين .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 263 ، ح 12 من باب فضل فقراء المسلمين .
( 2 ) . سورة فاطر ، الآية 15 .
( 3 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 420 ، ح 14 .