ظاهراً ، مراد عقيل « صاع » كحصة يومية منظمة لتؤمن بصورة كاملة هذه المادة الغذائية وإلّا لو كان صاعاً ليوم فإنّه لا يحل مشكلته وليس له قيمة أن يأتي عقيل من ذلك البعد لأخيه .
كما تجدر الإشارة إلى أنّ عقيلًا طلب طلباً آخر بأداء دين ثقيل عليه لكن الإمام اقتصر على الإشارة إلى الطلب الأوّل . ثم قال : « وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ « 1 » الشُّعُورِ ، غُبْرَ « 2 » الأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّما سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ « 3 » » .
وأضاف عليه السلام : « وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً ، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ « 4 » إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي » .
شرح الإمام عليه السلام هنا جميع العوامل التي يراها أهل الدنيا تقتضي التمييزبالنسبة لأخيه .
فمن جانب لم يطلب كثيراً .
ومن جانب آخر كان أولاده فقراء ومعدمين .
وأخيراً كان يكثر من تكرار طلبه .
ولكن مع كلّ ذلك كان على الإمام أن يميز بين عقيل والآخرين من المحتاجين ويعطي لأخيه من بيت المال العائد لعامة المسلمين ويضفي عليه ميزة خاصّة .
قطعاً هذا العمل لا ينسجم مع العدالة الإسلاميّة وسمّو روح الإمام عليه السلام ، لذلك وبغية كفّ عقيل عن التكرار ليقنع بحقّه من بيت المال عامله بما يثبت له عملياً عاقبة الظلم فقال : « فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا » .
هامش
( 1 ) . « شُعث » جمع « أشعث » المجعد الشعر .
( 2 ) . « غُبْر » جمع « أغبر » من عَلاه الغبار .
( 3 ) . « عظلم » نبت يصبغ به ما يراد إسوداده .
( 4 ) . « أصغيت » من « الإصغاء » السمع .