تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أشخاص أم الزمان الذي نكث فيه العهد طلحة والزبير واشعلا فتنة حرب الجمل ؟ ويبدو الاحتمال الأوّل هو الأقوى من بينها ثم الثاني ، بينما يستبعد الاحتمال الثالث فتمرد طلحة والزبير لا يعدّ من اجتماع قريش على الإمام . العبارة « أسْتَعْديك » من « الإستعداء » بمعنى الاستعانة أو الشكوى لأحد . العبارة « إِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي » ربّما تشير إلى أنّ غاصبي الخلافة استندوا إلى القرابة من النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حين كان الإمام أقرب إليه من غيره . العبارة « أَكْفَؤُوا إِنَائِي » يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو الذي ملأ هذا الإناء وسلّمه إلى الإمام وعرّفهم به أنّه الأولى بالخلافة من الجميع كراراً ؛ لكنهم قلبوا إناء ماء الحياة رأساً على عقب . أمّا قوله إنّه أولى بهذا الحق منهم جميعاً فهذا ممّا ثبت بالدليل العقلي والنقلي لكل منصف ؛ فليس هنالك من يمتلك شجاعته أو ورعه وتقواه وزهده . نقل ابن أبي الحديد في شرح الخطبة 172 حين ذكر هذه العبارة ، عبارات شبيهة أخرى تدل جميعاً على أنّ عليّاً عليه السلام كان يرى الخلافة حقهّ المسلّم وقد غصبه الآخرون ، ثم قال : فسّرت الإماميّة والزيديّة هذه العبارات حسب ظاهرها ولم يروا غير علي عليه السلام يليق بها ، وأضاف قائلًا : رغم أنّ هذا هو الظاهر الذي ذهبوا إليه لكننا نعتبرها كالمتشابه من الآيات فلا نحملها على ظاهرها « 1 » . هذا الكلام العجيب ناشىء عن نوع من التعصب والذهنية المريضة ومعنى ذلك أننا لا نقبل سوى مانرغب فيه ، يقول جزءاً من المتشابهات ، في حين يرد المتشابه عندما يكون هنالك إبهام وإجمال في الكلام ، لا مثل هذا الكلام الواضح الصريح . ثم أشار الإمام عليه السلام إلى منطق مخالفيه العجيب : « وَقَالُوا : أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً ، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً » . حقّاً هذا منطق رهيب أن يعترف الإنسان ببعض الأمور أنّها حق لكن لابدّ من
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 307 .