اللهمَّ إنّي أَسْتَعْدِيك عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَؤُوا إِنَائِي ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي ، وَقَالُوا :
أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً ، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً . فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ ، وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ ، إِلَّا أَهْلَ بَيْتِي ؛ فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنْ الْمَنِيَّةِ ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى ، وَجَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ .
قالَ الشَّريفُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَقَدْ مَضى هذا الْكَلامُ في أثْناءِ خُطْبَة مُتَقَدِّمَة ، إلّا أنّي ذَكَرْتُهُ هاهُنا لِاخْتِلافِ الرِّوايَتَيْن .
الشرح والتفسير : تحمل الصعاب
استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة قائلًا : « اللهمَّ إنّي أَسْتَعْدِيك عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَؤُوا « 1 » إِنَائِي ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي » .
بالرغم من أنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام أواخر عهد خلافته ، لكن هنالك خلاف عند شراح « نهج البلاغة » والمؤرخين بشأن الزمان ، فهل المراد قضية السقيفة والأحداث التي أعقبت وفاة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أم الشورى التي تألفت من ستة
هامش
( 1 ) . « اكفؤوا » من « الإكفاء » بمعنى قلب الإناء بحيث يسكب كلّ ما فيه ، ومادته الأصلية « كفء » على وزن « دفع » بمعنى التولي .