القسم الثالث
فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِك ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ وَإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَى اللَّه حِرْصُهُ ، وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّه سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ . وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّه عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ . وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّه مِنْ حَقِّهِ . وَلَا امْرُؤٌ وَإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ ، وَاقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذلِك أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ .
الشرح والتفسير : ضرورة التعاون في أداء الحقوق
دعا الإمام عليه السلام هنا الجميع بما فيهم الوالي والرعية لما فرغ من الوصية بشأن حق الوالي والرعية بالتعاون مع بعض ، ثم أشار إلى ثلاثة أمور اجتماعية مهمّة فقال في القسم الأوّل : « فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِك ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ » .
ثم اتّجه صوب الأمور الثلاثة المهمّة فقال بادئ الأمر - بغية عدم اغترار الأفراد وأن لايظنّوا أنّهم أتوا بوظيفتهم بهذا الخصوص بأحسن وجه ويتوقفوا بالنتيجة عن الحركة - « فَلَيْسَ أَحَدٌ وَإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَى اللَّه حِرْصُهُ ، وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّه سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ . وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّه عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ » .
وهذا أصل كلّي أنّ الإنسان إن رضي تماماً عن عمله ولم ير فيه نقصاً وخللًا ،