الْاصْطِفَاءِ ، فَرَتَقَ « 1 » بِهِ الْمَفَاتِقَ « 2 » وَسَاوَرَ « 3 » بِهِ الْمُغَالِبَ ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ « 4 » ، حَتَّى سَرَّحَ « 5 » الضَّلَالَ عَنْ يَمِين وَشِمَال » .
المراد من الضياء أحد الاحتمالات : نور الإيمان أو العلم أو القرآن أو الوحي أو جميعها ، أيأنّ اللَّه بعث النّبي صلى الله عليه وآله بنور الوحي والقرآن والإيمان ليضيء بها الكون العبارة « قَدَّمَهُ فِي الْاصْطِفَاءِ » ، ربّما إشارة إلى خاتمية النّبي صلى الله عليه وآله ( لأنّه لو لم يكن خاتماً سيرد ديناً أسمى من دينه ) أو إشارة لأفضليته على جميع الأنبياء والخلق ، المراد من « مفاتق » الاختلافات الواسعة التي سادت مجتمع الجزيرة وقضى عليها النّبي صلى الله عليه وآله ، ووحدهم تحت لواء الإسلام .
العبارة « وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ » إشارة إلى قطع أيدي الظلمة والطغاة عن المستضعفين والمحرومين والذي حصل ببركة ظهور الإسلام والذين سلموا جميعا لقدرة الدين الجديد .
والعبارة « وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ » يمكن أن تكون إشارة إلى حل المشاكل المعنوية والعقائدية والأخلاقية أو المشاكل المادية والاجتماعية أو جميع ذلك في ظل ظهور الإسلام .
وتشير العبارة « حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ عَنْ يَمِين وَشِمَال » إلى نهاية جميع المفاسد التي أشير إليها في العبارات السابقة ، أيزوال أنواع الضلال اليمين والشمال ومن جميع الجوانب بالنبي صلى الله عليه وآله ورسالته .
وربّما تشير العبارة « عَنْ يَمِين وَشِمَال » إلى الإفراط والتفريط أو إشارة لكل الطرق التي تؤدي إلى الفساد ، قطعاً هذه الاصلاحات ليست مختصة بزمان ظهور
هامش
( 1 ) . « رتق » من « رتْق » على وزن « حتم » الاتصال .
( 2 ) . « مفاتق » المواضع المنشقة جمع « مفتق » على وزن « مكتب » من مادة « فتق » ( ضد رتق ) .
( 3 ) . « ساور » من « المساورة » الغلبة والسيطرة من مادة « سور » على وزن « غور » .
( 4 ) . « حزونة » ضدّ سهولة ، الخشن والغلظ في الأرض .
( 5 ) . « سرّح » من « التسريح » الترك والطرد ومن هنا يقال للطلاق تسريح ومادته الأصلية « سرح » و « سروح » الاطلاق والتحرير .