محدود في إحاطته العلميّة .
وهنا يرد هذا السؤال : لم يركز الإمام عليه السلام في عدّة خطب على هذه المضامين ويؤكد عليها ويصر على غنى علم اللَّه عن الأمور المذكورة ، ما سرّ هذا التأكيد ؟
نقول في الجواب : إنّ إحدى أعظم المشاكل في معرفة اللَّه ، قضية مقايسته بالمخلوقات ، كونه يتعامل طيلة حياته معها فيقيس بها كلّ شيء ، المخلوقات المحدودة من جميع الجوانب ، العلم والقدرة والزمان والمكان والإدراك والشهود والتقلب والزوال ، فإذا دار الكلام عن معرفة اللَّه استعان - عالماً أو جاهلًا - بذلك القياس فيهوي في وادي التشبيه الخطير .
ومن هنا فإنّ هذا المعلم الرباني يحذر كراراً من الانزلاق إلى الهاوية والمقايسة بين اللَّه وأيّ من مخلوقاته التي تبعد عن معرفة اللَّه وتخلق لديه أوهاماً يتعبد بها .
والحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام : « كُلُّ ما مَيَّزْتُمُوه بأوْهامِكُمْ في أدَقِّ مَعانيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إلَيْكُمْ » « 1 » . إشارة رائعة لهذا المطلب .
ولذلك كان الأئمّة عليهم السلام دائمي المراقبة لصحبهم وأتباعهم حذراً من السقوط في مستنقع التشبيه أو التعطيل ، في حين سقط فيه العديد ممن لم يسِر على نهجهم ويتبعهم ، ومن نماذج هذا الانحراف الخطير ، الإيمان بتجسم اللَّه وتشبيهه بمخلوقاته والاعتقاد بإمكانية رؤيته ومشاهدته الحسية في الدنيا أو على الأقل في الآخرة والتي يلتزم بها الأعم الأغلب .
وأورد الإمام عليه السلام كلمات قصيرة عظيمة المعنى بشأن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
في القسم الآخر من هذه الخطبة الذي ذكره السيد الرضي تحت عنوان « وَمِنْها في ذِكْرِ النَّبِي صلى الله عليه وآله » فبيّن عليه السلام سبعاً من صفات النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله التي تشير إلى رفعة مقامه وسعة إصلاحاته في المجتمع الإسلامي فقال : « أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ ، وَقَدَّمَهُ فِي
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 293 .