الْحَمْدُ للَّهالْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الَمخْلُوقِينَ ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ ، وَالْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ ، الْعَالِمِ بِلَا اكْتِسَاب وَلَا ازْدِيَاد ، وَلَا عِلْم مُسْتَفَاد ، الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الأُمُورِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا ضَمِيرٍ ، الَّذِي لَا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ ، وَلَا يَسْتَضِيءُ بِالأَنْوَارِ ، وَلَا يَرْهَقُهُ لَيْلٌ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْابْصَارِ ، وَلَا عِلْمُهُ بالْاخْبَارِ .
ومنها في ذكر النّبي صلى الله عليه وآله :
أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْاصْطِفَاءِ ، فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ ، وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ ، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ ، عَنْ يَمِينٍ وَشِمَال .
الشرح والتفسير : قبسات من صفات اللَّه ورسوله
أشار الإمام عليه السلام في المقطع الأوّل من هذه الخطبة الذي ورد في صفات اللَّه الجمالية والجلالية إلى اثنتي عشرة صفة ، فقال في الصفات الإربع الأولى : « الْحَمْدُ للَّه الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الَمخْلُوقِينَ ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ ، وَالْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ « 1 » » .
وكما قيل آنفاً فإنّ الذات الإلهيّة لامتناهية ، ومن البديهي أن تعجز جميع
هامش
( 1 ) . « متوهمين » من مادة « وهم » الظن والخيال كما تعني التفكير وهذا هو المعنى المراد والشاهد على ذلك كلمة الفكر قبل ذلك .