تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اللّهمَّ أَيُّمَا عَبْد مِنْ عِبَادِك سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ ، فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِك ، وَالْابْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِك ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُك عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدينَ شَهَادَةً ، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أسْكَنْتَهُ أَرْضَك وَسَماواتِك ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ ، وَالآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ .

الشرح والتفسير : جزاء المتخلفين

تفيد القرائن أنّ هذه العبارات العميقة المعنى المليئة بالأسى واللوعة كانت بعضاً من خطبة طويلة اقتطف منها المرحوم السيد الرضي هذا القسم وفصله عنها ، ويرى البعض أنّه ذيل الخطبة 198 « 1 » . والهدف الأصلي لأمير المؤمنين عليه السلام من هذه الخطبة تعبئة صحبه لجهاد أهل الشام الظلمة ؛ لكن بصيغة شكوى إلى اللَّه ، شكوى من أولئك الذين يسمعون دعوته العادلة ويتمردون عليه في الجهاد ، الشكوى التي تبيّن مدى مظلومية الإمام عليه السلام ومدى افتقار صحبه للشعور بالمسؤولية . فقال : « اللّهمَّ أَيُّمَا عَبْد مِنْ عِبَادِك سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ ، فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النُّكُوصَ « 2 » عَنْ نُصْرَتِك ، وَالْابْطَاءَ « 3 » عَنْ إِعْزَازِ دِينِك ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُك عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ
هامش
( 1 ) . تمام نهج البلاغة ، ص 491 . ( 2 ) . « نكوص » مصدر يعني الانسحاب والتراجع . ( 3 ) . « إبطاء » التأخير من مادة « بطؤ » على وزن « قفل » .