تبدو للوهلة الأولى في هذه العبارة جملتان متناقضتان ؛ فقد قال في الأولى : إنّ اللَّه بسط الأرض على بحر عظيم لجّي راكد لا يجري وقال في ذيلها : تكركره الرياح العواصف ، إلّاأنّ تأمّل العبارة يوضح نفي أيتناقض ، فالعبارة الأولى تتحدّث عن استقرار طبيعة البحر ، والثانية عن تأثير العوامل الخارجية ، أيالرياح الشديدة على سطوح البحار .
وقوله : « وَتَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ » إمّا لأنّ هذه السحب مقترنة دائماً بالعواصف ، أو أنّ سيول الأمطار تسقط على سطوح المحيطات تؤثر عليها وتجعلها متلاطمة .
والعبارة « إِنَّ في ذلِك لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى » إمّا إشارة إلى سكون البحار وحركتها التي أشرنا إليها ، أو إشارة لما ذكره عليه السلام في هذه الخطبة بشأن خلق الجبال وخلق الأرض والسماء ، والآية : « إِنَّ في ذلِك لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى » « 1 » تصرّح بأنّ الخشية وليدة العلم والعلماء ممن يعتبرون بهذه الأمور كما قال في موضع آخر « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة النازعات ، الآية 26 . جدير ذكره أنّ هذه الآية القرآنية وردت في سياق الخلقة وخلق السماء والأرض .
( 2 ) . سورة فاطر ، الآية 28 .