الشَّاهِدينَ شَهَادَةً » .
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام أكّد بهذه العبارات بشأن الدعوة إلى جهاد ظلمة أهل الشام على أربع أو على اعتبار على صفتين :
1 . إنّ هذا الكلام كلام على مسار العدل .
2 . لا ظلم فيه قط .
3 . سبب إصلاح الناس .
4 . لا يترتب عليه أيفساد وآثاره الايجابية ظاهرة في دنيا الناس ودينهم .
والبداهة تحكم بضرورة إتّباع هذا الكلام المليىء بالحق والعدل والصلح والمصلحة وانحراف من يخالفه عن شرع اللَّه والعقل .
القضية الأخرى أنّ الإمام عليه السلام يقول : إنّ من يتمرد على دعوته لجهاد أهل الشام الظلمة إنّما ينكص عن نصرة اللَّه واشتداد دينه دون أن يجني الإمام عليه السلام نفعاً خاصاً من ذلك ، كما أراد أن يذكر الإمام عليه السلام ضمنياً بأنّ مسير أهل الشام مسير الظلم والجور وأساس الفساد في دين الناس ودنياهم .
وواصل عليه السلام كلامه بإشهاد من في السماء والأرض إلى جانب إشهاد اللَّه فقال :
« وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أسْكَنْتَهُ أَرْضَك وَسَماواتِك ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ ، وَالآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ » .
فقد أتمّ الإمام عليه السلام بهذه الشكوى إلى اللَّه المنبعثة من قلب حزين ملتاع ، الحجة على المتثاقلين عن الجهاد من جهة وتحذير من جهة أخرى لصحبه الأوفياء ألّا يهنوا بسبب ضعف أولئك الأفراد ويعلموا أنّ اللَّه ناصرهم وأولئك الناكصين سيلاقون جزاء أعمالهم ، ويشهد التاريخ أنّهم ابتلوا عقب شهادة الإمام عليه السلام وولّي عليهم ظلمة من ولاة بني أمية فلم يرعوا فيهم ذمّة ولم يألوا جهداً في اذاقتهم العقاب .
ورد في كتاب « صفين » لنصر بن مزاحم أنّه قام رجل من بني فزارة فقال للإمام :
تريدنا أن نقاتل أهل الشام فنقتل إخوتنا كما قتلناهم في البصرة يوم الجمل فلن
نفحات الولاية — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٨