النّبي صلى الله عليه وآله بقبر يهودي فقال « إِنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُعَذَّبُ » « 1 » .
ومن هنا اشترط في علم الدراية ضبط الراوي في قبول الحديث حيث ينبغي أن يكون ملمّاً عالماً بالمطلب فيرويه صحيحاً .
القضية المهمّة أيضاً أنّ أغلب الأعلام جوّزوا النقل بالمعنى ، أيأنّ الراوي ليس ملزماً برواية ذات ألفاظ ، بل له صياغتها في قالب آخر ويرويها ، ونعلم أنّ هذا العمل ليس هيناً وربّما يخطئ الراوي في ذلك .
ثم قال عليه السلام : « فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهَمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِك لَرَفَضَهُ ! » .
وعليه فليس للراوي نيّة سيئة في هذه الموارد وإن أخطأ في فعله ولعله يضل الآخرين دون قصد ، وأغلب هذه الأخطاء كون الراوي لم ينقل صدر الرواية وذيلها فيتغير مفهومها .
مثلًا قال أحدهم للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : إنّ الناس يروون عن النّبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ » . فقال عليه السلام : لعنهم اللَّه فقد أسقطوا صدر الحديث ، إنّما مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برجلين يسبّ أحدهما الآخر فيقول له : « قَبَّحَ اللَّه وَجْهَك وَوَجْهَ مَنْ يُشْبِهُك » .
فقال صلى الله عليه وآله : « يا عَبْدَاللَّه لا تَقُلْ هذا لأَخيك فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ » « 2 » ، أي على صورة أخيك هذا الذي أنت تسبّه الآن .
* * * ثم قال الإمام عليه السلام في الطائفة الثالثة من الرواة : « وَرَجُلٌ ثَالِثٌ ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْء ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 47 .
( 2 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 2 ، ص 110 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 11 .