والصدق والكذب الذي يمثّل نوعاً آخر للحق والباطل بلباس القول هو عامل آخر .
فالكاذبون وضعوا عمداً بعض الأخبار المختلقة ونسبوها للنبي صلى الله عليه وآله وكانوا يتلقون أحياناً أموالًا باهضة من الحكام مثل معاوية وهو السبب الثاني ، والسبب الثالث الناسخ والمنسوخ ، فالبعض سمع حكم المنسوخ فقط ورواه والبعض الآخر سمع الناسخ ورواه .
والسبب الرابع العام والخاص مثلًا سمع البعض أنّ اللَّه أحلّ للناس المعاملات لكنه لم يسمع الحكم الخاص ، أيبعض الاستثناءات ، والبعض الآخر روى الاستثناء والذي يتناقض ظاهرياً مع الخبر العام .
المحكم والمتشابه هو السبب الخامس : فبعض الأخبار مثل بعض آيات القرآن تتحمل عدّة وجوه في التفسير ثم ترد لاحقاً بعض الأخبار وتزيل الابهام ، وعدم اطلاع الرواة على الحالتين أدى إلى الاختلاف في الرواية .
السبب السادس : الحفظ والوهم فبعض الرواة روى حديث النّبي صلى الله عليه وآله بدقّة تامة ، بينما رواها البعض الآخر على أساس الظن والوهم الذي لا يطابق الواقع ، هذه هي الأسباب التي تشابكت مع بعضها وعكرت أجواء الروايات الإسلاميّة ، ثم بدأت هذه الأجواء تظهر في ظل جهود علماء الحديث والرجال وإن ترسبت بعض الروايات الموضوعة .
ثم خاض عليه السلام في ذكر دليل واضح على كلامه فقال : « وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله عَلَى عَهْدِهِ ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ « 1 » مَقْعَدَهُ « 2 » مِنَ النَّارِ » » .
ورد في حديث آخر أنّه صلى الله عليه وآله قال : « قَدْ كَثُرَتْ عَلَيّ الْكَذّابَةُ وَسَتَكْثُرُ بَعْدي ألا فَمَنْ
هامش
( 1 ) . « فليتبوأ » من « بواء » على وزن « دواء » الرجوع والاطراق ويقال للموضع المستوي والمكان ، والمعنى فليتهيأويسكن .
( 2 ) . « مقعد » المكان والمحل وموضع الجلوس ويطلق أيضاً على الوسادة الصغيرة .