القسم الأوّل
إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، ونَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامّاً وَخَاصّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً ، وَحِفْظاً وَوَهْماً ، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله عَلَى عَهْدِهِ ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » .
الشرح والتفسير : نقد الروايات
منعت الخلافة عقب وفاة النّبي صلى الله عليه وآله لمدّة طويلة ( أكثر من 100 سنة ) تدوين السنّة لأسباب سترد في محلها ، مع ذلك كانت الألسن تتناقل أخبار النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله فكانت تنسب له صلى الله عليه وآله بعض الأخبار المتناقضة ، واستغل المنافقون والأعداء الخفيون والظاهرون تلك الظروف الذهبية فحاكوا بعض الأكاذيب لصالحهم أو لصالح زعمائهم ونسبوها للنبي صلى الله عليه وآله ، وإن قام البعض في القرون اللاحقة لتهذيب الأخبار ووضع معايير الصدق والكذب فانتعش تأليف كتب الحديث والرجال ، لكن كما قيل فإنّ منع الكتابة حال دون تدوين الأحاديث .
فقد بيّن عليه السلام بعبارات قصيرة بليغة وعلى وجه الدقّة منبع اختلاف الأخبار ليوجزه بستة أمور فقال : « إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، ونَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامّاً وَخَاصّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً ، وَحِفْظاً وَوَهْماً » .
فأشار عليه السلام أوّلًا إلى السبب الأصلي المتمثل بوجود الحق والباطل التي ربّما تشير إلى عقيدة الحق والباطل ، فأهل الحق يتابعون أحاديث الحق وأهلالباطل يروِّجون للباطل .