تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فمضمون كلام الإمام عليه السلام هو إنّ الإنسان قد لا يكون من أهل الخداع والفجور والخيانة ولكن يعرف طريقة أهل الغدر والخيانة حتى لا يقع في شباكهم ويخدع بالأعيبهم .

تأمّل

السياسة الإنسانيّة والسياسة الشيطانيّة

حقيقة السياسة هي التدبير وإدارة الحكومة ورعاية شؤون الناس ، وهو أمر متعارف عليه منذ قديم الزمان في المجتمعات البشريّة ، وقد حكمت تلك المجتمعات من قبل بعض الساسة طالحين كانوا أم صالحين . والسياسة على صنفين : سياسة طائشة وأخرى حكيمة ، أمّا السياسة الطائشة فهي تلك السياسة التي لا تؤمن بأي مانع أو رادع من أجل تحقيق أهدافها فتبيح كلّ شيء فهي تقتل المتهم والبريء وتهدم البيوت العامرة والخالية ، وتتشبث بكلّ حيلة وكذب وغش ، وإذا ما عقدت اتفاقية وتعارضت مستقبلًا مع أهدافها نقضتها ، وبالتالي فهي لا ترحم الولد والأب والام ، ومن هنا قيل : إنّ السياسة لا تعرف من معنى للأب والام . وقد قرأنا في التاريخ أنّ الخليفة العباسي هارون الرشيد قال لابنه المأمون : « لو نازعتني الملك لأخذت الذي فيه عيناك » ، كما استقبل المأمون جسد أخيه الأمين بفرح وسرور ، وما أكثر أمثال هذه الحوادث في تاريخ العرب والعجم والشرق والغرب والتي أشار القرآن الكريم إلى نماذجها بشأن فرعون فقال : « انَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحيْيِ نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » . أمّا السياسة الحكيمة والإنسانيّة فهي السياسة التي تعتمد الأسس المشروعة
هامش
( 1 ) . سورة القصص ، الآية 4 .