واللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي ، ولكِنَّهُ يَغْدِرُ ويَفْجُرُ . ولَولَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ ، ولكِنْ كُلُّ غُدَرَة فُجَرَةٌ ، وكُلُّ فُجَرَة كُفَرَةٌ . « ولِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
واللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ ، وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ .
الشرح والتفسير : السياسة الآثمة
إنّ بعض السذج والجهّال في عصر أمير المؤمنين يرون حين مقارنتهم للإمام علي عليه السلام بمعاوية أنّ هذا الأخير كان أعظم سياسة منه ، وهو ذات الكلام الذي سمع في القرون اللاحقة من قبل البعض وما زال يكرره اليوم بعض الجاهلين ، وعبارات الإمام عليه السلام تعدّ رداً منطقياً يلقم مثل هؤلاء الأفراد حجراً ، حيث قال عليه السلام :
« واللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى « 1 » مِنِّي ، ولكِنَّهُ يَغْدِرُ ويَفْجُرُ » .
و « يَغْدِرُ » :
من « غدر » بمعنى الخدعة ونقض العهد
و « يَفْجُرُ »
من « فجور » بمعنى الإثم والمعصية ، والواقع أنّ هذا الفجور نتيجة لذلك الغدر ، لأنّ الغدر يمهد السبيل للمعصية .
ثم قال عليه السلام :
« ولَولَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ » .
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى نقطة مهمّة وهي أنّ السياسة على نوعين :
سياسة طائشة ومقرونة بأنواع المعاصي ، وبالتالي فهي سياسة شيطانيّة ، وسياسة عن
هامش
( 1 ) . « أدهى » من مادة « دهى » على وزن « وحى » بمعنى شدّة الفطنة وتأتي أيضاً بمعنى الكارثة والمصيبة ، والمراد في العبارة هو المعنى الأوّل .